تقرير بحث السيد محمود الشاهرودي لجناتي الشاهرودي
15
كتاب الحج
يستظهر من الأخبار من بطلان العمل بدون الولاية ، وقد تقدم ذكرها في مبحث حج المخالف ومن أراد الوقوف عليها فليراجعها ولكنه مع ذلك ذهب جماعة من الأصحاب ( رضوان اللَّه تعالى عليهم ) إلى كونها شرطا لقبولها لا لصحتها ، وهذا القول انما يصح منهم بناء على الالتزام بان القبول غير الصحة بأن يقال : أن الصحيح المفرغ الذمة هو تامّ الأجزاء والشرائط ، وأما القبول فهو عبارة عن وقوع العمل محبوبا بحيث يقرّب صاحبه من اللَّه تعالى زلفى . ولكن التحقيق : أن كون العمل صحيحا عند اللَّه تعالى ومفرغا الذمة أيضا مرتبة من القبول وتخصيص مفهوم القبول بما إذا كان العمل بحيث يقرب صاحبه من اللَّه تعالى زلفى ، فهو مما اشتهر في لسان الأصحاب ( رضوان اللَّه تعالى عليهم ) وأما كون المراد منه في لسان الأخبار ذلك أيضا فغير معلوم ، وكيف كان لا يجوز نيابتهم إما للقطع بكون الولاية شرطا للصحة بناء على القول بأن الصحة مرتبة من القبول والمفروض أن المخالف فاقد لها ، وإما للشك في ذلك ، لاحتمال كونها شرطا للقبول دون الصحة ، فلا يجوز نيابتهم حينئذ ، لمقتضى الأصل المتقدم بيانه في صدر المبحث . ( الثاني ) - أنه على فرض تسليم كون الولاية شرطا للقبول فقط وهو فوق مرتبة الصحة نقول أيضا ببطلان عمل المخالف ، لأنه لو أتى به على طبق مذهبه فهو باطل ، لكونه فاقدا لبعض ما يعتبر فيه شطرا أو شرطا بحسب مذهبنا ، فلا تفرغ به ذمة المنوب عنه ، وان أتى به على طبق مذهبنا فهو باطل من جهة عدم تمشي قصد القربة منه ، لقطعه بفساده و ( فيه ) : إمكان تمشي قصد القربة منه ، اما في العمل الذي يوافق مذهبه فواضح ، وأما في العمل الذي يخالف مذهب أهل الحق ، فلأنه قد يتفق عدم كونه جازما ببطلانه فيمكنه أن يأتي به على وفق مذهب الحق رجاء أو غفلة عن كونه باطلا عنده ويتمشى منه قصد القربة حينئذ كما لا يخفى .